محمد منير: لن أتنازل عن عرشي.. وأغنية «إزاي» تتويج لمساري الثوري
جريده الاتحاد
الجمعة 06 مايو 2011
( المؤتمر الصخفي بدبي )
يسكنه الهمّ ويبحث عمّا يحرّكه في الكلمة واللحن وصولاً إلى النبض الحيوي الذي يميّز صوته... صوته الذي يتجاوز عزف آلة واحدة فيجمع به أوركسترا بأوتار حنجرته وإحساسه العالي الفاهم لكل كلمة ينطق بها ويحييها. المتوّج ملكاً من الشعب الفنان محمد منير وصل أول من أمس إلى دبي، ولم يقصد التأخير عن الصحفيين والإعلاميين المنتظرين في قاعة اجتماعات في الفندق في دبي لأربع ساعات اتخذ فيها الصحفيون موقفاً واحداً وهو «الانتظار» ليس فقط لأن محمد منير حقق العالمية في شعبيته والتصاقه بتراثه بمنحى حداثي، وإنما لمعرفتهم بالتزامه بالمواعيد واحترامه الدائم حتى للذين انتقدوه.
نال منير هذا العام ثلاث أسطوانات بلاتينية من شركة يونيفرسال وأسطوانة ذهبية، وبالفعل لم تتحدث الصحافة والإعلام عنهم كما يجب، وقال «لم أشتك».
أربع ساعات، طال الانتظار ولم يتردّد البعض في القول بأنهم مستعدون لانتظار محمد منير حتى الفجر. وأطلّ من المصعد يرافقه هذه المرة أحد أقربائه، ومنظمو الحفل.
وفي حديث لـ «الاتحاد»، سألته إن كان سيتنازل محمد منير عن لقب «الملك» ويعلن جمهورية محمد منير؟، فأجاب «لا... «الملك» لقب من الشعب وسأستمر به». ومن كلمات إحدى أغانيه «سؤال بسألك ايه أخرة الترحال وسهر الليالي وكل يوم بحال؟» قال «أنا لا أشبع أبدا ولا أزال أحتاج إلى حاجات أصعب وأصعب عشان أعرف أبدع»، وما هي الحال التي يمرّ بها راهناً، قال «طول ما أنا عندي نفس ودماغ وعقل سأستمر أغنّي»...
ثورة منذ الانطلاقة
منذ الألبوم الأول، في العام 1977، ولم تتراجع شعبية محمد منير وزاد من 15 ألبوما إلى أغان لم يتم دمجها بألبوم، وصولاً إلى أغنيته «إزاي»، والتي تعد رسالته التي يريد توصيلها في حفله الليلة في دبي، قال «تعالوا نتفق (وبعد شكره للداعين ،المنظمين والرعاة)، إن مسألة المغني لا نريد أن نخوّف فيها بمعنى أنه يحمل فكرا وقضية... فالغناء يحوي جوانب كثيرة وصحيح أنه يحمل قضية كبيرة وفكرا نتبناه وثمة انعاش روحي وتسريع. ولجهة الفكر، أنا آتي لأنعشكم، نعم، وأنا مشتاق للجميع، ومشتاق للغناء في أي موقع عربي كما أغني في أي مكان في العالم، وهذه هي رسالتي ولست آتياً وأنا أحمل مدفعاً رشاشاً».
وأضاف «أنا ابتدأت الغناء منذ نحو ثلاثين سنة وبالوسع رؤية تاريخنا العربي في كل أغنية على حدة، من مشاكلنا لأفراحنا لأحلامنا لهمومنا، وهذا كان جزءا كبيرا في حياتي إنما هذا لا يمنع من إنعاش الناس لأن مهمّتي بالموسيقى وليس بالرصاص، وتبقى رائحتنا حلوة ونحن نغني وننبسط... ونحن كمنطقة عربية فإن مسألة الغناء والحفلات الموسيقية، على الرغم من وجودها في وجداننا، نتطلّع إليها. ووجودي هنا هو تأكيد أن الغناء ليس له عرش ثابت فالغناء له أذواق متعددة ومن الممكن أن نسمع من الشرق ومن الغرب، إنما من فينا بوسعه أن يكون مغنيا عربيا بمعنى أن يشيل الهمّ العربي كلّه من محيطه إلى خليجه، صاحب الأغنية التي يمكن أن تنجح في الرباط (المغرب) وفي الإمارات وكذلك في تونس وليبيا، هذا كان همّي فأنا أولا وأخيراً، أغني لمواطن في أحلامي وفي طموحاتي وفي كل حاجة، حتى حين أغني في الخارج أذهب باسم هذا المواطن فأحكي عن أحلامي وأفراحي أنا».
سر عدم الزواج
وعن سبب استمراره في عدم الزواج بسبب تكريسه حياته للفن «همّ يأتون لي فأتزوج وأنتهي من هذه المسألة وأنا لم أقل لا. وسأقول حاجة (ويضحك) الناس التي تحبّني لا تعطيني فرصة. فأنا لم أر أحدا ولا أستطيع التكلّم مع أحد، فأنا لو تحدثت مع أحد ستلوكني الألسنة في عالمنا العربي يميناً وشمالاً، فخلّوني على الله».
وعن اشتياقه لجمهور أكبر من خلال اختيار الأماكن المفتوحة، قال «هذا يتوقف على العدد الذي بوسعي جلبه للحضور، ففي دار الأوبرا المصرية ثمة ثلاثة مسارح تسع مجتمعة نحو ألفي شخص، والألفان لن تكفياني فماذا أفعل؟ هل أهدّ الأوبرا؟».
وعن أسعار التذاكر التي يعتبرها الصحافيون مخفضة، قال إنه ليس هناك سعر مخفض، فهو يستطيع أن يغني بعشرة جنيهات مصرية ويمكن أن يحضره البعض بثمن تذكرة غال وخصوصاً هؤلاء الذين يسافرون من أجل حضوره في أوروبا. أنا بوسعي أن أغني لكل الشرائح ولست مرتبطاً بكون تذكرتي مخفضة، وعلى أساس أن منبعي ومنشأي مصر، فالطالب الذي يحضرني بـ 75 جنيها، يتعشى بثلاثين جنيها ويعود إلى منزله بمعدل أربعين جنيها، فيعني أن تذكرته نحو 300 إلى 400 جنيه، إنما أنا أراعي ما يوجد حولي وليس أنني أوصلك بالمجان وأغني بالمجان».
وأوضح أنه بعد غنائه بالغردقة حيث حضر حفله نحو 15 ألف متفرج، لم يمنع عن الحفلات إنما تمر البلاد بظروف تحتاج إلى الربط الأمني، وهذا طبيعي بعد كل ثورة، وسوف يغني في الاسكندرية والقاهرة وسواهما. كما أنه غنى منذ سبع سنوات على سفح الهرم حيث حضر مليون مستمع، ولم يمنعها أي أحد. ورأى أن ثمة ظروفا يراعي فيها الفنان الدولة ككيان ومصالح الشعب، وبالتالي لن تكون حفلة الغردقة الأخيرة.
وقال إن جزءا ممّا قيل حول منعه عن الغناء في دار الأوبرا لإشادة محمد البرادعي بصوته، صحيح، وقال «وأعادني الشعب إلى دار الأوبرا وغنّيت وبفضل الصحافة و»أخبار اليوم» التي واكبت المسألة».
أغنية الثورة
وعن نجاح أغنية «إزاي» لارتباطها بالثورة، شدّد «إن الأغنية هذه موجودة سابقاً، فأنا ابتدأت حياتي الفنية في نهاية العام 1978 وحينها كنت كل حياتي أغني «إزاي»، وأنتم سمعتموها في 25 يناير 2011 إنما هذا ليس بالموضوع لأن كل تراكمات حياتي كانت هي أغنية الـ «إزاي». إنتم افتكرتم إنها ليست أغنية «إزاي»، بدليل أن ميدان التحرير شهد لي شهادة كبيرة لأن الناس كانت تغني أغاني لي من السبعينات مثل «عروسة النيل» و«حدوته مصرية» و»كلّمني» وعلّي صوتك بالغنى»، فالمسار كلّه كان «إزاي» إنما «إزاي» قد تكون توّجت المسار وليست نهاية». وقال أغنية «إزاي» كانت تكملة لسلسلة كنت أحلم بها ومن حق أي فنان في الدنيا أن يحلم لواقع أفضل ومجتمع أفضل وأن بلده وقوميته تكون في أحسن الأماكن، وأنا طول عمري كنت أنادي بهذا، لكنني كنت مهذّبا في كل الأحوال فقلت يا عروسة النيل وما نرضاش نخاصم القمر وعلّي صوتك بالغنى ولم تسمع الكلام وحب ايه ده من غير حرية ولم تسمع الكلام، فأتيت وقلت لها «إزاي؟».
الأغنية الحلوة
عن أغانيه وإذا كانت كلّها ثورة، قال: «إزاي» ليست وحدها أغنية ثورة إنما كل ما غنّاه، وأكّد متسائلاً «مش كده!». ورأى في الحديث عن المحلية والعالمية، أن التعمّق بالمحلية بمنتهى الصعوبة وأخطر ما يواجه الفن وليس مجرد ارتداء جلابية لتمثيل المحليّة. وقال «إن التعمّق بالمحلية في أي مكان في العالم يعني التعمّق بالجذور والتاريخ والبدايات وفي مناخ صنع أغنية ناجحة أو «وحشة». وقال «ليس هناك تفاصيل أكثر، فحين نسمع نسأل هل هي أغنية حلوة أو لا، لا أكثر ولا أقل، ونحن آتون لنعمل أغنية حلوة، وستكون حلوة في أي مكان ولا مواصفات لها لا في الجنسية ولا في الغرف، فالأغنية الحلوة هي حلوة في كل مكان».
========================
يغني في دبي الليلة
محمد منير : الغناء همي والتمثيل هوايتي
المصدر: دبي ـ غسان خروبالتاريخ: 06 مايو 2011
محمد منير فنان عربي، استطاع أن يصل بصوته كافة المنطقة العربية وأن يجد له فيها معجبين ، لدرجة أن أغنياته لم تتوقف عند أعتاب جيل واحد، وإنما توارثتها أجيال كما طرب العمالقة العرب الذين وجدوا قبله، ولا أحد يعرف سر هذا الانتشار بيننا نحن العرب، فالبعض يعزوه إلى أن أغنياته تستطيع أن تصيب الوجدان بعمق، وهو ما يحتاجه العربي أينما وجد.
استطاع منير أن يحلق بأغنياته قبل الثورة المصرية وبعدها حيث غنى في حفل «نسيم الحرية» الذي أقيم أخيرا في الغردقة وحضره أكثر من 15 ألف متفرج، من بعده فضّل منير أن يصل الوطن العربي بدءاً من دبي التي تستضيفه للمرة الأولى، وهو الذي سيشدو بصوته مساء اليوم في أحضان أطول برج في العالم.
ولعل السبب يعود إلى طبيعة المهنة، فقد سنحت الفرصة لنا وزملائنا الإعلاميين للقاء منير في مكان إقامته، ورغم تأخره عنا ما يقرب الثلاث ساعات، إلاّ أن ذلك عزاه المسؤولون إلى أسباب صحية وخاصة ألمّت بمحمد منير، ولكنه استطاع بعد إطلالته أن يمسح التعب عن الجميع بضحكته وخفة ظله، وهو القادم من أرض الكنانة المعروفة بخفة دمها.
في اللقاء الصحافي قال منير إن وجوده في دبي يعتبر نوعاً من التأكيد بأن ليس للغناء عرشا ثابتا، وأنه يمكن لأي عربي أن يلمس تاريخه من خلال سلسلة الأغنيات التي قدمها للجمهور العربي منذ احترافه الغناء قبل 25 عاماً، وتساءل عن إمكانية وجود مغن عربي قادر على حمل الهم العربي من المحيط إلى الخليج، وأن يصنع نجاحه في مختلف الأقطار العربية على اختلاف مشاربها، عازياً نجاحه إلى انه غنى للمواطن العربي في كل حالاته وحتى في أحلامه.
وبسؤاله عن جديدة، أجاب قائلا: »إذا كان الحديث عن مواصفات الألبومات الموجودة حاليا في الأسواق التجارية فأنا استطيع أن أقدم مثلها يومياً، وسأكون »كسولاً« في ذلك«، أما عن التمثيل فقال: »بالنسبة لي هو هواية أستمتع بها، ولكن همي يبقى في الغناء، بدليل أن الطابع الغنائي قد طغى على كافة أفلامي مع المخرج الراحل يوسف شاهين«.
«ازاي» تراكمات شخصية
حول أغنيته »إزاي« التي غناها إبان الثورة المصرية وحققت أعلى مشاهدة في الوطن العربي عموما، قال منير: »صحيح أن أغنية »ازاي« ارتبطت بالثورة، ولكن أود القول إنه ومنذ بداية حياتي الغنائية وأنا اغني »إزاي« التي اعتبرها تمثل كافة تراكمات حياتي، بدليل أن كل من وجد في ميدان التحرير غنى لي العديد من الأغنيات بدءًا من مسيرتي الفنية وحتى الآن، والمشوار كان جميعه »ازاي«، وأعتقد بأنها ليست نهاية المشوار«.
مواصفات الأغنية
وفي حديثه طالب محمد الإعلام والصحافة العربية بضرورة الخروج من العباءة المحلية والوصول إلى العالمية، خاصة في المجال الفني، حيث قال: »لا يجب أن تكون صفحاتنا الفنية محلية فقط، وإنما يجــب أن تبدأ بتناول الجانب العالمي حتى نتعرف إلى أسباب نجاح الآخرين في العالم«. وأضاف: »أخطر ما يواجه الفن هو تعمقنا في المحلية لأنه لا يوجد مواصفات معينة أو جنسية للأغنية الجميلة«، ودلل على ذلك بأنه كان أول فنان مصري يزور السودان بعد عبدالحليم حافظ وشادية عندما قدموا أضواء المدينة، حينها وجد أن الشعب السوداني يردد أغنية جميلة جداً، استطاع أن يعيد تقديمها بلون جديد، وقال: »أنا لست أسيرا لمنطقة معينة، وأحاول تكرار تجربتي مع السودان في مناطق عربية أخرى كالجزائر وغيرها«